الإعلانات

مقالة الفانوس

الإعلانات

٣٧.. الفانوس

هذا الضيف قد حان ميعاد وصوله، أيام قليلة تفصلنا عنه هو دوما يأتى خفيفا مسرعا، وفجأة تجده يلملم حقائبه ليرحل ويترك خلفه حنين وأمل اللقاء فى نفس الميعاد، انه شهر تتغير فيه الملامح وتتزين القلوب قبل البيوت حتى تستقبله بالترحاب والسعادة التي تملأ المكان، قد لا تكفى الكلمات ان تفى هذا الضيف حقه وكيف اننا نتعلق به ولا نتمنى رحيله، لكن يأتى مع هذا الضيف شخص احترت فيه سنوات طويلة، يصل قبل الضيف بيوم او يومين لا اكثر تجده يجوب الشوارع ويبحث عن اطفال، لكن ليس كل الأطفال من حرمتهم الأيام أن يشعروا بالسعادة مثل من فى سنهم، تجده يجلس معهم دون تكلف، كأنه طفل مثلهم، يوزع لكل واحد منهم فانوس جميل زاهي الألوان، يلعب معهم وهو يحمل أيضا فانوس، لا يهتم بمن حوله ومن ينظرون إليه، فكيف لشخص فى مثل سنه تجاوز الخمسون عاما تقريبا، ومازال بعقل طفل فى العاشرة، يرسم السعادة على وجوه هؤلاء الأطفال، ويختفى كما ظهر دون ان تعلم عنه شيئا، سنوات طويلة وكل عام فى نفس الميعاد يظهر ويختفي ويترك بعقلى الكثير والكثير من الاسئلة، التى لا اجد لها اجابة، لكن هذا العام انا انتظره ولن اتركه دون ان اعلم اجابة وسر هذه الفوانيس، حين اتى كنت كظله فى كل مكان، اتبعه دون أن يشعر حتى انتهى، وقرر الرحيل هنا كنت اقف امامه عيني تنظر فى عينيه، ابتسم وكأنه قرأ ما يدور بعقلي، قال مباشرا دون مقدمات تعالى اجلس بجوارى كى اجاوبك على كل ما يشغل تفكيرك، علمتنى الحياة اكثر مما تتخيل لكن هذا ليس ما تريد ان تعلم اجابة له، لسانى صار ثقيل حركت راسى بالايجاب، اسمعنى اذا لتفهم سر هذا الفانوس وهو يشير على فانوس بين يديه كان يلعب به مع الاطفال، وهذه اول مرة اره عن قرب كان قديم جدا له باب يفتح لتضع فيه شمعة، هذا لغز اخر اضافه لعقلى، يعطى هولاء الاطفال اجمل وازهى الفوانيس وهو يحتفظ بهذا الفانوس الذى انقرض من عصور وتظهر عليه علامات الشيخوخة مثل صاحبه، امسك يدى.. ،لا تسرح بعيدا عنى حتى تسمع ما عندى، كنت يوما طفل مثلهم لم اختار ايضا حياتى وان اكون مشردا بين ارصفة الشوارع، لا اعلم لى مكان آخر سواه، لم اتذمر يوما، وكنت أكافح واترك طفولتى جنبا حتى لا أمد يدى لسؤال احد ان يساعدني، كانت الايام تمر متشابه لا يهمنى سوى أنها تمر، لكن عندما يقبل هذا الشهر اجلس وانظر من حولي اجد الزينة فى كل مكان، عينى تراقب من هم فى سنى وكل منهم يمسك فانوسه والفرحة تتطاير من حولهم، يلعبوا دون توقف او تعب، انظر وقلبى تعصره ضلوعى، ابحث بين جيوبى الخاوية إلا من قوت يومى، واكون مجبر على الاختيار، كنت على هذا الحال اعوام، الى ان جاء عام وانا اجلس اراقب باهتمام والقلب مثل عادته مقبوض، هائما فى عالم من الخيال، سمعت صوت بجوارى ويد تمسك بيدى يجذبني من عالم الخيال، لم انتبه اليه متى جلس او من هو، وجدته ممسك بيده هذا الفانوس يعطينى اياه قائلا هو ملك لك حافظ عليه، امسكته بيدي ورأيت قلبى يخرج من صدرى يطير ناحية السماء، شعور وطعم جميل ذقته لأول مرة، قمت مسرعا ارفعه عاليا ليراه الجميع وأنا أفرد أجنحتي الصغيرة واطير، تذكرت لابد ان اشكره لكن اين هو…؟ او من يكون…..؟ اختفى كما ظهر فى لحظات، لكنه زرع بقلبى بذرة الامل وان الخير موجود، استطاع ان يرسم ويلون لوحة قديمة كادت أن تمحى آثارها، من ساعتها صنعت المستحيل لأصل وأن تظل اللوحة زاهية لا ينطفئ لونها، حققت الكثير واكثر حتى مما حلمت به، لكن لم اترك هذا الفانوس من يدى او من امام عينى، فهو يذكرنى كل عام ان هناك من ينتظر مثلى تلك اللحظة، الحياة ان تنظر بقلبك قبل عينيك لترى من حولك، أن ترسم السعادة لمن هم حولك بسيطة ولا تحتاج إعداد وتمثيل وإخراج، أن تبتسم دون شفقة.. ان تعلم ان السعادة لا تعني بالضرورة أن تمد يدك بالمال، السعادة ان تشعر وتعيش مكانهم ولو للحظات، أن ترى باعينهم هم، ساعتها سوف تعلم اين سر السعادة لك ولهم، الآن هذا الفانوس صار لك حافظ عليه كما حافظت عليه انا طوال تلك الأعوام …….

بقلمى 🖊️شريف القناوى 🖊️

 

 
الإعلانات

هذا المحتوى يعبر فقط عن رأي صاحبه و بما أن أبواب نت فضاء حر فنحن لسنا بالضرورة على علم بالمضمون فالرجاء إبلاغنا عن أي تجاوز.

اترك تعليق

Please Login to comment
إنشاء حساب جديد
تسجيل الدخول عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي

الإسم (مطلوب)
تغيير كلمة المرور