جحيم التقديس الأعمى فى رواية “رأيت موضعى بجهنم”

الإعلانات

“دينا”، فتاه من عائلة تنتمى إلى إحدى الطرق الصوفية
وفى أول يوم من التحاقها بالدراسة الجامعية، تلتقى
بشاب يدعى “صالح”، وهو طالب بكلية الحقوق
ساعدها كثيرا فى إتمام إجراءات تسديد مصروفاتها.
لكن الدور المحورى الذى سيلعبه هذا الشاب فى حياة
دينا، أبعد كثيرا من مجرد علاقة
عاطفية تنشأ بينهما، لاسيما وأن له دورا خطيرا كذلك
فى كشف الأسرار والغموض الذى يحيط بتلك العائلة
ويكشف لدينا حقائق صادمة، عن أسرتها وعن
شيخ الطريقة الذى ينتمون لها إلى حد إضفاء
قداسة حول أقواله وأفعاله؟!، بل إن شخصية
صالح فى حد ذاتها خلفها مفاجآت مدوية ولن يرفع
النقاب عن أسرارها سوى مع السطور الأخيرة.

تلك كانت خطوط شفيفة فحسب، تكمن بين
ثناياها تفاصيل وأحداث درامية مثيرة
فى رواية “رأيت موضعى بجهنم” للأديبة
الشابة المبدعة” الشيماء السيوفى” والرواية
صدرت تقريبا منذ عامين عن دار دارك .

الحقيقة أنى أمام قلم بارع يملك مقوماته
المتفردة وله ذلك السحر الآسر الذى
يذهب بالقارىء إلى عالم آخر ويجعله
مشدوها ومتوحدا تماما مع الأحداث.
غير أن النص على جودته وبراعة بناءه
إلا أنه فى تقديرى الشخصى يحوى
إشكالتين، ألا وهما .

بطء الأيقاع
_______________________

فى لعبة كرة القدم، تنتاب الفرق فى بعض
مبارياتها آفة البطء فى تحضير ونقل الهجمة
إلى مرمى المنافس، وتلك كانت آفة الكاتبة
كذلك فى هذا العمل، ثمة بطء فى تحضير
الأحداث وتطوراتها الدرامية، ربما فعلت الكاتبة
ذلك عمدا كى تحتفظ باهتمام القارىء وتفاعله
حتى آخر صفحة، وهى نجحت فى هذا بالفعل
إلا أن الرواية كانت فى حاجة إلى ريتم أعلى
ولولا الأسلوب البديع فى السرد لسقط العمل
فى فخ المط ومل القارىء من التطويل .

القطع المتوازى بين المشاهد الدرامية
______________________________________

إستخدام الكاتبة هذا التكنيك بشكل مفرط فى
سرد العمل كان مربكا ويتطلب من القارىء
تركيز وانتباه عالى أثناء القراءة
فالقصة تعرض على صفحات الكتاب
كشظايا مفككة ومتناثرة هنا وهناك، قبل
أن تعيد الشيماء تجميع صورتها الكاملة
فى نهاية الرواية.

المفارقة، أن تكنيك القطع المتوازى هذا
كان من المفترض أن يعالج إشكالية الأيقاع
البطىء للأحداث، لكنه لم يكن كذلك

فبقدر ماتمنح تلك الطريقة مرونة شيقة
ومثيرة فى السرد، بقدر ما قد تصبح
نقطة سلبية تؤخذ على النص، إن فقد
القارىء تركيزه أو شعر بالتوهان بين
ذلك الكم الهائل من المشاهد المتشظية.
لذا، فهذه الرواية غير قابلة للقراءة فى
المواصلات أو الأماكن المزدحمة.

هذا وبصرف النظر عن تحفظاتى تلك
أرى المبدعة الشيماء السيوفى، أديبة
كبيرة، وكانت إكتشافا سارا ضمن
القراءات التى طالعتها خلال شهر رمضان
هذا العام ، خاصة عندما قرأت لها أيضا
مجموعة قصصية بديعة ومثيرة
بعنوان “الأكفان السبع” ، وبلا مبالغة
هى من أروع النصوص القصصية
التى قرأتها فى حياتى.

باتت الشيماء فى دائرة قراءاتى
بقوة، وسأترقب أعمالها بشغف
حتما بكل تأكيد، وهى بحق إضافة
قوية ليس للأدب النسائى تحديدا
وإنما للأدب والأبداع بوجه عام.

الإعلانات

هذا المحتوى يعبر فقط عن رأي صاحبه و بما أن أبواب نت فضاء حر فنحن لسنا بالضرورة على علم بالمضمون فالرجاء إبلاغنا عن أي تجاوز.

اترك تعليق

Please Login to comment
أبواب نت
إنشاء حساب جديد
تسجيل الدخول عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي

الإسم (مطلوب)
تغيير كلمة المرور